الصالحي الشامي

30

سبل الهدى والرشاد

يزل يتلطف فلقي راعيا فقال لمن ترعي غنمك ؟ فقال : لأبي العاص ، فقال : لمن هذه الغنم ؟ قال لزينب بنت محمد - فسار معه شيئا - ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئا تعطيها إياه ولا تذكر لاحد ؟ قال : نعم ، فأعطاه الخاتم وانطلق الراعي ، وأدخل غنمه ، وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل ، قالت : فأين تركته ؟ قال : بمكان كذا وكذا ، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه ، فلما جاءته ، قال لها اركبي بين يدي على بعيري ، قالت : لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت وراءه حتى أتت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هي خير بناتي أصيبت في " . وروي الطبراني عن محمد بن إسحاق - رحمه الله تعالى - قال : كان في أسارى بدر أبو العاص بن الربيع العبشمي . الرابع : إسلام زوجها أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - . روى الحاكم بسند صحيح عن الشعبي - رضي الله تعالى عنه - قال : كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت ، وأبو العاص على دينه ، فاتفق أنه خرج إلى الشام في تجارة فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه ، فيأخذوا ما معه ويقتلوه فبلغ ذلك زينب ، فقالت : يا رسول الله ، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا ؟ قال : بلى قالت : فاشهد أني أجرت أبا العاص ، فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إليه عزلا بغير سلاح فقالوا : يا أبا العاص ، إنك في شرف قريش ، وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة ؟ قال : بئس ما أمرتموني به أن أنسخ ديني بعذر ، فمضى حتى قدم مكة فدفع إلى كل ذي حق حقه ، ثم قال : يا أهل مكة أوفيت ذمتي ؟ قالوا : اللهم نعم ، فقال فإني أشهدا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم قدم المدينة مهاجرا . . . الخامس : في ردها إلى زوجها أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - من غير تجديد عقد . روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بعد سنين بنكاحها الأول ، ولم يحدث صداقا . السادس : في ثناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - . روى الشيخان عن المسور بن مخرمة أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي ، جهل ، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له : إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل قال المسور : فقام